أبي المعالي القونوي

252

شرح الأسماء الحسنى

صوريّة ومعنويّة ، والخزائن « 1 » بأجمعها عند اللّه ، لأنّه عين الوجود ، وإنّ حضرة الوجود جامع الحضرات ، لشموله على الحدوث والقدم ، والخالق والمخلوق ، والقادر والمقدور ، والملك والمالك ، ولكلّ واحد قوت لصاحبه فالآثار قوت الأسماء ، لظهور كلّ اسم في مظهريّة أثرها ، وتميّز بعضها عن بعض بتعقّل أعيانها في ألواح مظاهرها ، فعلوّه قوت أهل السّماء من العالمين ، ودنوّه قوت أهل الأرض من العارفين : وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ « 2 » . سئل سهل بن عبد اللّه التّستريّ - قدّست أسراره - عن القوة قال : ذكر الحيّ الّذي لا يموت ، فقيل : نسألك عن قوة الأشباح ، قال للسّائل : ما لك [ و ] لها ، دع الدّيار إلى بانيها ، إن شاء عمّرها وإن شاء خرّبها ، وما جعل الحقّ - عزّ شأنه - الأقوات العلويّة والسّفليّة إلّا لإزالة أمراض الافتقار ، وكلّ عبد مفتقر إلى سيّده ، وخادم القوم سيّدهم ، فقيام العبد بخدمة سيّده لبقاء حقيقة العبوديّة عليه وأداء حقوقها ، وقيام السّيّد بمصالح عبيده لبقاء اسم السّيادة عليه ، فإنّ في فناء الملك فناء اسم السّيادة ، فالخادم مخدوم من الوجه الّذي به المخدوم خادم : لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً « 3 » وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ « 4 » المستور

--> ( 1 ) - من كلمة « حضرة » إلى هنا ساقطة في مخطوطة طهران . ( 2 ) - سورة الواقعة ( 56 ) : الآية 85 . ( 3 ) - سورة الرعد ( 13 ) : الآية 31 . ( 4 ) - سورة الرعد ( 13 ) : الآية 42 .